الثعالبي

119

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

المؤمنين في يوم بدر ، والتقدير : اذكروا إذ فعلنا بكم كذا ، وإذ فعلنا كذا ، والعامل في " إذ " " اذكروا " وقرأ نافع : " يغشيكم " - بضم الياء ، وسكون الغين - وقرأ حمزة وغيره : ( يغشيكم ) - بفتح الغين وشد الشين المكسورة ، وقرأ ابن كثير وغيره : " يغشاكم " - بفتح الياء وألف بعد الشين - " النعاس " بالرفع ، ومعنى ( يغشيكم ) : يغطيكم ، والنعاس أخف النوم ، وهو الذي يصيب الإنسان ، وهو واقف أو ماش ، وينص على ذلك قصص هذه الآية ، أنهم إنما كان بهم خفق بالرؤوس ، وقوله : ( أمنة ) مصدر من أمن يأمن أمنا وأمنة وأمانا ، والهاء فيه لتأنيث المصدر ، كما هي في المساءة والحماقة والمشقة . وروي عن ابن مسعود أنه قال : النعاس عند حضور القتال علامة أمن ، وهو من الله ، وهو في الصلاة من الشيطان . قال * ع * : وهذا إنما طريقة الوحي ، فهو لا محالة يسنده وقوله سبحانه : ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) . وذلك أن قوما من المؤمنين لحقتهم جنابات في سفرهم ، وعدموا الماء قريب بدر ، فصلوا كذلك ، فوسوس الشيطان في نفوس بعضهم مع تخويفه لهم من كثرة العدو وقلتهم ، وأيضا فكانت بينهم وبين ماء بدر مسافة ، من رمل دهس تسوخ فيها الأرجل ، فكانوا يتوقعون أن يسبقهم الكفار إلى ماء بدر ، فأنزل الله تلك المطرة فسالت الأودية ، فاغتسلوا ، وطهرهم الله تعالى فذهب رجز الشيطان ، وتدمث الطريق ، وتلبدت تلك الرمال ، فسهل الله عليهم السير ، وأمكنهم الإسراع